مصطفى مسلم
109
مباحث في إعجاز القرآن
عدا غرض التشريع بطبيعة الحال - فليس البحث إذن عن صور تجمع وترتب ، ولكن عن قاعدة تكشف وتبرز ، ذلك توفيق لم أكن أتطلّع إليه ، حتى التقيت به ) « 1 » . ويقول : ( التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن ، فهو يعبر بالصورة المحسّة المتخيّلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور ، وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة ، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد ، وإذا النموذج الإنساني شاخص حيّ ، وإذا الطبيعة البشرية مجسّمة مرئية . وأما الحوادث والمشاهد ، والقصص والمناظر فيردها شاخصة حاضرة فيها الحياة ، وفيها الحركة ، فإذا أضاف إليها الحوار فقد استوت لها عناصر التخيل فما يكاد يبدأ العرض حتى يحيل المستمعين نظارة ، وحتى ينقلهم نقلا إلى مسرح الحوادث الأول الذي وقعت فيه أو ستقع ، حيث تتوالى المناظر وتتجدد الحركات ، وينسى المستمع أن هذا كلام يتلى ومثل يضرب ، ويتخيل أنه منظر يعرض وحادث يقع . . . إنها الحياة هنا وليست حكاية الحياة ) . أمثلة على نظرية سيد قطب في التصوير الفني : 1 - قوله تعالى : إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 7 - 8 ] . ( فهي مخلوقة حي لها صفات الأحياء من البشر فها هي تكظم غيظها فتكاد تميز من الغيظ وتتمزق منه فترتفع أنفاسها من كظمها له فتفور ويسمع السامعون لها شهيقا مرعبا فظيعا ) « 2 » . 2 - وفي قوله تعالى : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
--> ( 1 ) « التصوير الفني في القرآن » ص 8 . ( 2 ) « في ظلال القرآن » 6 / 3634 باختصار .